الشيخ باقر شريف القرشي
31
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
نشأت الصديقة فاطمة سيدة بنات حواء في إبان الدعوة الاسلامية وترعرعت والاسلام في مرحلة الارتقاء ، وقد قام بدور تربيتها منقذ الانسانية وسيد ولد آدم الرسول محمد ( ص ) فغذاها من حكمه وكماله ، وأفرغ عليها أشعة من روحه المقدسة ، واشبعها من مكرمات نفسه العظيمة ، لتكون قدوة لنساء أمته ، ومثالا للكمال الانساني ، وعنوانا للطهر والعفاف . وحمل الرسول ( ص ) في نفسه من الحب لها ما لم يحمله لغيرها ذلك لأنها البقية الصالحة من زوجته الطاهرة أم المؤمنين خديجة ( رض ) « 1 »
--> ( 1 ) خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية الأسدية زوج النبيّ ( ص ) وأول من آمنت به وصدقته باجماع المسلمين وكانت تدعى في الجاهلية « الطاهرة » وهي ذات ثراء عريض كانت تستأجر الرجال للتجارة في أموالها ، وقد بلغها عن رسول اللّه ( ص ) صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه فبعثت إليه وعرضت عليه التجارة في أموالها فأجاب إلى ذلك وخرج إلى الشام مع غلام لها اسمه ميسرة فلما قدم ( ص ) إلى الشام استظل تحت شجرة وكانت قريبة من صومعة راهب فاطل الراهب وقال لميسرة من هذا الرجل ؟ فقال له : إنه من قريش من أهل الحرم فقال الراهب . ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ، ثم باع رسول اللّه ( ص ) الأموال التي جاء بها ، واشترى ما أراد ثم قفل راجعا إلى مكة واعطى خديجة الأموال وقد ربحت ربحا كثيرا ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب ، فبعثت خلف النبي فقالت له : إني قد رغبت فيك لقرابتك منى وشرفك في قومك وأمانتك عندهم ، وحسن خلقك وصدق حديثك ، وعرضت عليه الزواج بها ، وكانت من أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا ، وخرج الرسول ( ص ) فعرض مقالتها على أعمامه فخرج عمه حمزة ودخل على أبيها خويلد فخطبها منه فاجابه إلى ذلك فتزوج بها رسول اللّه ( ص ) وكان عمرها أربعين سنة وعمره الشريف خمس وعشرون سنة وقيل غير ذلك ، ولما بعث رسول اللّه كانت أول من آمنت به وآزرته ، وكان لا يسمع شيئا يكرهه -